الشيخ الطوسي

241

تلخيص الشافي

في السماء ملائكة متلففين بالأكسية ، سأل عنهم فقيل له : إنهم تشبهوا بابي بكر في تجلله بالعباء . . . ولهذا نظائر لا ينشط عاقل ولا محصّل لقبولها ولا سماعها . فاما خبر البشارة له ولغيره بالجنة ، فأول ما فيه : ان راويه واحد ، ولا شبهة في أنه غير معلوم ولا مقطوع به ، فكيف يحتج به في هذا الموضع ؟ ثم الذي رواه واحد من العشرة وهو سعيد بن زيد بن نفيل ، وهو مزك لنفسه مع تزكيته لغيره ، ودخوله في جملة من تضمنه الخبر شبهة وطريق إلى التهمة . وبعد ، فقد علمنا أن اللّه تعالى لا يجوز أن يعلم مكلفا - يجوز أن يقع منه القبيح والحسن وليس بمعصوم من الذنوب - بان عاقبته الجنة ، لأن ذلك يغريه بالقبيح . ولا خلاف أن التسعة لم يكونوا معصومين من الذنوب ، وقد واقع بعضهم - على مذهب أكثر خصومنا - كبائر ، وإن ادعوا أنهم تابوا منها . ومما يبين بطلان الخبر ، أن أبا بكر لم يحتج به لنفسه ولا احتج به له في مواطن دفع فيها إلى الاحتجاج كالسقيفة وغيرها ، وكذلك عمر وعثمان أيضا لما حوصر وطولب بخلع نفسه وهموا بقتله قد رأيناه احتج بأشياء تجري مجرى الفضائل والمناقب ، وذكر القطع له بالجنة أولى منها وأحرى ، لم يعتمد عليه في الاحتجاج . « 1 » فاما قولهم : إنّهم ميلوا بينه وبين أمير المؤمنين ، وإن ذلك يدل على التعاون وظهور الفضل ، فأكثر ما فيه الدلالة على الفضل الظاهر الذي لا يختلف فيه ، ولأجله وقع التمييل فمن أين الفضل الباطن ؟ على أنه يلزمهم - على ذلك - أن يكون معاوية مستحقا للإمامة والفضل ، لأن الناس قد ميلوا في الإمامة

--> ( 1 ) وراجع أيضا : متن وهامش ص 40 من هذا الجزء ففيه مناقشة الحديث .